الخميس، 27 ديسمبر 2012

قصة قصيرة.. 
أهديها لكلّ أخ وأخت شعارهم في الحياة
إنّما الأعمال بالنيات

هي "مسلمة".. فالحجاب على رأسها..إلا أن لديها تجاوزات في لباسها سلوكها..
لكنّها طيّبة "حسنة الخلق"..
وهو شابّ مسلم وملتزم..يعرف الدين وضوابطه جيّداً ..ومثقف وذكيّ أيضاً..
يحبّ الخير للجميع..يساعد الجميع .. وينصح الجميع.. 

لم يكن يعرفها سابقاً.. إنّما هي "زميلته" في الدراسة..
لكنّها "أخته" في الإسلام.. ومن واجبه نصحها..
لا يعرفها.. ولا صلة قرابة تربطه بها.. كيف يصل إليها؟..

تعرّف عليها لينصحها.. ربّما تقع في الأخطاء دون أن تدرك ..تكلّم معها خوفاً عليها.. وخوفاً على الشباب من حولها.. صار بينهما لقاءات الكترونية وحوارات طويلة في "الدين" والسلوك و"حسن الخلق".. 
اكتشف أنّ لديها مشكلة كبيرة.. فهي لا تعرف حدود الدين جيّداً.. وليس لها - كما قالت - من يخبرها.. أو ينصحها..
صار كلّ يوم يقرأ بعض الفقه وبعض الحديث.. وشيئاً من كتاب الله.. "ليعلّمها" أمور دينها.. صارت كلّ يوم تحاوره.. وتسأله عن "دينها" وحياتها.. 
لم يشعر بالخجل "فلا حياء في أمور الدين".. بل كان شجاعاً في تقديم "النصيحة" إليها.. وتوضيح أخطائها وتجاوزاتها..

صار يتوق إلى هذه الساعات المسائية غالباً.. التي يمضيها بحوار "دعويّ" معها.. وكان شعاره دائماً "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله".. وهي أيضاً أصبحت تتلهفّ شوقاً إلى ذلك الوقت .. حين تجد من "يصدقها" القول.. ويكلّمها دون أن تكون له مصلحة معها.. ولا يكنّ في نفسه "شيء" تجاهها..

صارت كأخته.. وصار أعزّ من أخيها.. لم يتكلّما يوماً إلا في "الدين" و"الخلق" و"المشاكل اليوميّة" ..
كلما وقعت في مشكلة.. أو صعب عليها أمر تسأله .. فبكل رحابة صدر يجيبها..

فتحت له قلبها.. وباحت بكلّ أسرارها.. فهو "أخيها" ولا يريد لها إلا النّصح والخير.. وهو لم يخيّبها يوماً.. ولم يملّ أبداً من حديثه معها.. اتفقا على الوضوح و"الصراحة" بينهما.. فلا مجاملة ولا مداهنة.. فهي أيضاً كانت تنصحه إن رأت خطأ منه.. فـ"الدين النصيحة".. وذلك واجبها..

كانت تناديه دوماً.. "شيخي" و"أستاذي" .. فهي لم تجد يوماً من بهذا "الصدق" يكلّمها.. كان لها بمثابة المعلّم.. فقد كانت جاهلة بكثير من الأمور.. وكان بكل شيء يخبرها.. 
دامت علاقتهما سنوات.. هي علاقة "أخوة في الله".. و"محبة" فيه لا لسواه.. أصبح ضروريّا له كلّ يوم أن يكلّمها.. لا يعلم حقاً لماذا ربما فقط ليطمئنّ عليها.. وهي كذلك.. كانت الرسائل بينهما لا تتوقف.. إن لم تكن بريداً الكترونياً فرسالة محادثة.. وإن لم تسنح الفرصة فرسالة على الجوّال.. كان أمراً طبيعيّاً أن تأخذ رقمه ويأخذ رقمها.. فربّما احتاجت شيئاً ضرورياً.. وربما اضطر أن يكلّمها.. 
كان يفقتقدها إذا فات يوماً دون أن يتكلما.. وإن أطالت عليه الغياب "يعاتبها"..
كانا يتعاونان في الدراسة دوماً.. فتساعده ويساعدها.. "من سلك طريقاً يببتغي به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" ..
كان يذكّرها بالفرائض والنوافل.. وكانت توقظه لصلاة الليل أو الفجر باتصال من جوّالها.. "وتعاونوا على البرّ والتقوى"..
.
.
.
---
يتبع

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

حكاية الشمس والبحر.. لا يعرفها إلا القليل


هنا على الطريق من بيروت إلى طرابلس.. قبيل المغرب بقليل..

تلقي الشمس أشعتها على هذا البحر الممتد إلى الأفق.. فيقهر حرقتها بصفو نفسه..ويردها إلى أعين الناظرين.. فتبدو الشمس ضعيفة ذليلة.. حتى أن الناظر يشعر بها وقد دنت من البحر تذللاً وقهراً.. فتخبو وتضعف شيئاً فشيئاً.. تحمرّ وجنتها حياءً منه وخجلاً.. وتختفي بعد دقائق هاربة خاضعة وراء صموده واعتزازه.. فتتركه والقمر يتبادلان أعذب الرسائل والأحاديث طوال الليل.. هكذا حتى يشرق نهار آخر.. فتخرج من وراء جبال لبنان صامدة قوية.. لعلها اكتسبت صمودها من رسوخ الجبال الرواسي..




إنها حكاية الشمس والبحر كلّ يوم.. حتى تقوم الساعة.. فتقهره وتشرق من مغربها بإرادة الله.




تأملات مسافر 12\12\2012