الاثنين، 23 يوليو 2012

لماذا لم يصنع في بلادنا!..



أشعر بالخجل من نفسي..
يعتصرني الحزن والأسى..
كلّما أمسكت جهازاً وقلّبته لأرى "صنع في --- "..

أتجوّل في صفحات أخبار التقانة..
فأجد العجب العجاب..
أمور لا نعرفها.. وأشياء لا نتخيل وجودها..
قد سبقنا إلى ابتكارها أناس من الغرب..

أقف مطرقاً حزيناً..
أتأمل في ذلك الماضي..
لقد كنا أعظم الأمم..
نحن من صنعنا الحضارة حينما كان الناس بعيدين عنها أشد البعد..
نحن من أخبرنا الأمم أن بإمكانها أن ترقى وتعلو..
نحن من كنا نستقطب طلاب العلم من أصقاع العالم.. ليتعلموا في جامعاتنا..
نحن أوّل من اخترعنا.. نحن أول من ابتكرنا.. بينما كان أولئك يتفلسفون!!...

أين أضحت حضارتنا؟..
أين علوّنا ورفعتنا؟.. 
أين مجدنا؟..

ترى ماذا فعلنا بتلك الحضارة التي عمّرها أجدادنا؟..
أهكذا ببساطة وأدناها تحت الثرى؟..
كنا قادة الأمم..
كنا قمة الورى..
واليوم ما أصبحنا إلا دولاً نامية، ودول "عالم ثالث"...

جلست أحدث نفسي..
ترى كيف ضاع ماضينا..
أين ذهبت أمجادنا..
خطر ببالي أن أبحث عن من يصنعون حضارات الأمم..
بحثت عن شبابنا فوجدتهم يلهون ويلعبون..
إلى النوادي والمقاهي يروحون ويغتدون..
في الأزقة والساحات يسيحون ويرقصون..

بحثت عن شبابنا فوجدتهم تائهين..
ضالّون شاردين..
لدينهم تاركين.. وعن علمهم مبتعدين..
كل همهم لعب وكرة ومباريات..
ويقضون أوقاتهم مع الطرب والفن والمغنيات..
يعيشون حياتهم لذاتهم.. وتمضي أعمارهم سدى..
لا يفكرون بشيء إلا اتباع الشيطان والنفس والهوى..

صمتّ برهة ثمّ تبسّمت..
وهممت بالبكاء فضحكت..
لن نصنع حضارة قبل أن نبنيَ أجيالاً تعرف حقاً لماذا عليها أن تصنع شيئاً مماثلاً..
لماذا عليها أن تكون قمة في العلم والدين..
أجيالاً عرفت أنها لم تخلق لتموت وحسب!..
وإنما لتكون خليفة لله -جل وعلا - في أرضه..
لتعمر الأرض بالعلم والتوحيد..
أجيالاً قادرة على حمل المسؤولية..
أجيالاً قادرة على البناء.. والمضيّ قدماً..


لا عجب أننا لا نرى "صنع في بلادنا"..
فليس في بلادنا بعد من يصنع!




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق