الجمعة، 20 يوليو 2012

عودة إلى دمشق

دمشق..
هنا ولدت.. هنا نشأت.. 
هنا كبرت وترعرعت..
لطالما عرفتك يا دمشق هادئة جميلة..
لطالما أحببت المشي متهادياً في حاراتك متنقلاً من حيّ لآخر..
لطالما عشقت هواءك في أول ساعات الفجر..
ولطالما سحرتني أنوار طرقاتك ومساجدك كلما أطللت من ذاك الجبل..
قاسيون..
لقد أكسبتني أيها الشامخ قوة وصلابة وعزيمة لا يلويها الزمن، ولا تثنيها عثرات الحياة..
لطالما اعتدت التمعن في صخورك الصلبة وحجارك القاسية كلما حاولت كسري صعوبات الحياة.. وكلما هاجمتني مصائبها.. فأزداد قوة وأقف من جديد..

كم اشتقت إليك يا شام..
لقد تفننوا في تعذيبي.. لكنهم لم يدروا أنهم قتلوني أول مرة حين أبعدوني عنك..
عن أرضك وسماءك..
عن أشجارك وأحجارك..
عن هوائك ومائك..
بل وحتى عن نور شمسك..

ماذا فعلوا بك يا شام؟..
مالي أراك حزينة كئيبة..
كيف تجرّأوا ومدّوا أياديهم إليك؟..
ألم يكتفوا بأخواتك؟.. هل جاء دورك الآن؟؟..
ليتهم طعنوا قلبي برمح ولم يمسّوك بأذى..
ليتهم قطعوني إرباً ولم يدوسوا بعرباتهم حفنة من ترابك..

لم أصدق عيناي عندما شاهدت أعمدة الدخان تتعالى في سمائك..
لم أصدق أذناي عندما تناهت إليها تلك الأصوات اللعينة..

حماك الله يا شام.. لا أملك لك غير الدعاء..
أسأل الله أن يريناك صامدة قوية.. وأن يطهرك من كل رجس ونجس..
عدت إليك يا شام.. عدت لأعمرك.. فلا تطيلي المرض..
أثق أنك ستتعافين قريباً..




هناك تعليق واحد:

  1. لقد طال اغترابُ الشام عنّا =وغيّب وجهها الصافي القتامُ

    رمتها الطائفية منذ جاءت = بقسوتها وأدمتها السّهامُ

    لقد كان اختطافك باب ذلٍّ = ومثلك بالمذلةِ لا يُسامُ

    هذا ما كانت عليه الشام ولكن الله أراد أن يطهرها من القوم اللّئام.

    أيا أكنافَ بيت القدسِ إنّي = أرى غيثاً يجود به الغمامُ

    لقد آن الآوان لكسر قيدٍ = فهبّي من قيودك يا شآمُ

    و إن ما ستكون عليه دمشق الشام إن شاء الله في القريب

    إذا قيل : المحبةُ والوئامُ = تلألأَ في خيال المجد شامُ

    ولاحتْ في أصالتها دمشقٌ = ورفرفَ فوق غوطتها الحمامُ

    ...بلاد بارك الرحمنُ فيها = وغرّد في مغانيها السّلام

    يمدّ الفجر راحتهُ إليها = مُعطّرةً ، وفي فمه ابتسامُ

    وينسج من خيوط النور ثوباً = لغوطتها يُوشحه الغرامُ

    فلا تسأل عن الحسناء لمّا = يفيضُ على ملامحها انسجامُ

    لها وجهٌ صباحيّ جميلٌ = مُحالٌ أن يُخبئه الظلامُ

    دمشقُ أصالةٍ في مقلتيها = حديثٌ لا يصوره الكلامُ

    تظلّ دمشق نبراسَ المعالي = وإنْ طال السُّرى ، وجفا المنامُ

    تهبُّ رياحها شرقاً وغرباً = بما يرضى به القومُ الكرام

    إذا ذكرت بلاد الشام طابتْ = بها كلماتنا ، وسما المقامُ

    ردحذف