الأحد، 13 يناير 2013

برّ والديه وهو سجين!


في السجن تشعر بالوحدة .. تشعر بالغربة.. تشعر بالضيق.. 
ربما أكثر ما يحزن السجين بعده عن أهله وأحبابه.. 
هنا لا حضن دافئ يحتويك.. ولا يداً حانيةً ترعاك..
ولا والدان تبرّهما وتسعد برضاهما..

في سجني مررت بشابّ في أوّل شبابه.. ربما لم يتجاوز العشرين.. 
كنا من ضيق المكان وكثرة السجناء يزاحم بعضنا بعضاً.. وعند النوم لكلّ فرد مساحة صغيرة يستطيع النوم فيها .. جالساً..

بجوار مكان نوم هذا الشابّ كان ينام رجل مسنّ .. وكان يعاني لكبر سنّه من ضيق المكان.. 
كان هذا الشاب يسعد كثيراً بخدمة المسن.. بل ويسمح له أثناء النوم بأن يمدد رجليه من فوقه!.. دون أن يخجل أو يتأفف!..
بل وكان لا يتنظر منه أن يطلب أو يستأذن.. إنما كان هو يدعوه لذلك.. وأحياناً هو من يمسك رجليه ويضعهما في حضنه!..

لا لم يكن أباه.. ولم يكن قريبه.. ولم يتعرف عليه في السجن أو قبله!..
وعندما سألته عن ذلك قال..
"هنا لا أستطيع أن أبرّ أبي وأمي .. إلا أنني أستطيع أن أساعد هذا الرجل وفي نفسي أسأل الله أن يخفف عن والديّ ويرعاهما كما أرعى هذا الشيخ.. "

تحيّة إلى ذلك الشابّ وإلى كل بارّ بوالديه..
سبحان الله.. حريص على البرّ حتى وهو سجين!..




فهل بررت والديك وأنت حرّ قبل أن تفقدهما!..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق