الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

أرق مغترب


أحياناً تدور في رأسي أسئلة كثيرة عن الواقع.. عمّا اجترحت.. عمّا تركت.. 
عن تلك المسافات الشاسعة بيني وبين أرضي.. 
وعن تلك المسافات الأخرى بيني وبين القابعين هناك الذين ينتظرون مصيرهم والذين يصنعونه بأيديهم.. 
أسئلة عن أصحاب تلك الصور المنتشرة هنا وهناك.. 
غالباً أسئلة تتعلق بمقارنات ومفارقات.. بعضها تنتظر إجابات وأخرى أسئلة استنكارية تتعجب من بقايا الضمير المتعفّنة التي لم تعد تصلح لشيء إلا أن تكون سماداً أقلّ قيمة عضويّة من روث الدواب.. 
أسئلة تروح وتجيء كل حين تستنهض ما بقي من العزم دون جدوى .. ودون ملل.. غالباً ما تجد نفس الأجوبة والتبريرات وهزة رأسٍ فتعود أدراجها.. 

أعرف أني لم أمتلك قدَري حين ساقني إلى هنا.. وأنّي لم أملك أمري حين تفاقم الخطر قُبيل وبعد اعتقالي.. 
وأنّ ما جرى مقدّر وأن إرادة الله فوق كلّ شيء.. وأنّ من يقبع في الخارج قد يملك أن يفعل الكثير على الأقلّ أكثر ممّن بقي ينتظر ويترقّب في الداخل.. 

أعرف ذلك كلَّه.. لكنْ لا أدري لم عليّ في كل 26 من كلّ شهر أن أحظى بنوبة من الألم ووجبة متجدّدة من أسئلة لا أملك تجاهها سوى تبريراتٍ متكررة لا أقتنع بها غالباً لكن عليّ أن أطرد بأيّ شيء أسئلةً تؤرّقني.. تتحوّل أحياناً لعزم فاعل وكثيراً ما تتلاشى عزماً متخامداً في قيود دنيا متشبثة في عنقي تمتص كل دافع في النهوض..
يختلف الحال هنا.. هنا عليك أن تترك كلّ شيء لتفعل شيئاً واحد.. غالباً هو الشيء الذي يبقيك حياً ويحفظ لكَ بعضَ كرامة لكن رغم ذلك تتخلّى عنه أحياناً لأجل شيء آخر تأمل به أن تصنع شيئاً مفيداً.. وهكذا.. هذا مثال عن أحد التبريرات المتكررة كل شهر.. قد يكون محقاً وربّما لا.. 
ومع انقضاء اليوم تذهب الأسئلة لتترك وراءها جراحاً وآلاماً .. شكوكاً وسوء ظنّ.. حسرة وأسى.. تبقى أياماً ثمّ تختفي وهكذا حتى الشهر التالي.. 


-- مغترب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق