الخميس، 27 ديسمبر 2012

قصة قصيرة.. 
أهديها لكلّ أخ وأخت شعارهم في الحياة
إنّما الأعمال بالنيات

هي "مسلمة".. فالحجاب على رأسها..إلا أن لديها تجاوزات في لباسها سلوكها..
لكنّها طيّبة "حسنة الخلق"..
وهو شابّ مسلم وملتزم..يعرف الدين وضوابطه جيّداً ..ومثقف وذكيّ أيضاً..
يحبّ الخير للجميع..يساعد الجميع .. وينصح الجميع.. 

لم يكن يعرفها سابقاً.. إنّما هي "زميلته" في الدراسة..
لكنّها "أخته" في الإسلام.. ومن واجبه نصحها..
لا يعرفها.. ولا صلة قرابة تربطه بها.. كيف يصل إليها؟..

تعرّف عليها لينصحها.. ربّما تقع في الأخطاء دون أن تدرك ..تكلّم معها خوفاً عليها.. وخوفاً على الشباب من حولها.. صار بينهما لقاءات الكترونية وحوارات طويلة في "الدين" والسلوك و"حسن الخلق".. 
اكتشف أنّ لديها مشكلة كبيرة.. فهي لا تعرف حدود الدين جيّداً.. وليس لها - كما قالت - من يخبرها.. أو ينصحها..
صار كلّ يوم يقرأ بعض الفقه وبعض الحديث.. وشيئاً من كتاب الله.. "ليعلّمها" أمور دينها.. صارت كلّ يوم تحاوره.. وتسأله عن "دينها" وحياتها.. 
لم يشعر بالخجل "فلا حياء في أمور الدين".. بل كان شجاعاً في تقديم "النصيحة" إليها.. وتوضيح أخطائها وتجاوزاتها..

صار يتوق إلى هذه الساعات المسائية غالباً.. التي يمضيها بحوار "دعويّ" معها.. وكان شعاره دائماً "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله".. وهي أيضاً أصبحت تتلهفّ شوقاً إلى ذلك الوقت .. حين تجد من "يصدقها" القول.. ويكلّمها دون أن تكون له مصلحة معها.. ولا يكنّ في نفسه "شيء" تجاهها..

صارت كأخته.. وصار أعزّ من أخيها.. لم يتكلّما يوماً إلا في "الدين" و"الخلق" و"المشاكل اليوميّة" ..
كلما وقعت في مشكلة.. أو صعب عليها أمر تسأله .. فبكل رحابة صدر يجيبها..

فتحت له قلبها.. وباحت بكلّ أسرارها.. فهو "أخيها" ولا يريد لها إلا النّصح والخير.. وهو لم يخيّبها يوماً.. ولم يملّ أبداً من حديثه معها.. اتفقا على الوضوح و"الصراحة" بينهما.. فلا مجاملة ولا مداهنة.. فهي أيضاً كانت تنصحه إن رأت خطأ منه.. فـ"الدين النصيحة".. وذلك واجبها..

كانت تناديه دوماً.. "شيخي" و"أستاذي" .. فهي لم تجد يوماً من بهذا "الصدق" يكلّمها.. كان لها بمثابة المعلّم.. فقد كانت جاهلة بكثير من الأمور.. وكان بكل شيء يخبرها.. 
دامت علاقتهما سنوات.. هي علاقة "أخوة في الله".. و"محبة" فيه لا لسواه.. أصبح ضروريّا له كلّ يوم أن يكلّمها.. لا يعلم حقاً لماذا ربما فقط ليطمئنّ عليها.. وهي كذلك.. كانت الرسائل بينهما لا تتوقف.. إن لم تكن بريداً الكترونياً فرسالة محادثة.. وإن لم تسنح الفرصة فرسالة على الجوّال.. كان أمراً طبيعيّاً أن تأخذ رقمه ويأخذ رقمها.. فربّما احتاجت شيئاً ضرورياً.. وربما اضطر أن يكلّمها.. 
كان يفقتقدها إذا فات يوماً دون أن يتكلما.. وإن أطالت عليه الغياب "يعاتبها"..
كانا يتعاونان في الدراسة دوماً.. فتساعده ويساعدها.. "من سلك طريقاً يببتغي به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة" ..
كان يذكّرها بالفرائض والنوافل.. وكانت توقظه لصلاة الليل أو الفجر باتصال من جوّالها.. "وتعاونوا على البرّ والتقوى"..
.
.
.
---
يتبع

الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

حكاية الشمس والبحر.. لا يعرفها إلا القليل


هنا على الطريق من بيروت إلى طرابلس.. قبيل المغرب بقليل..

تلقي الشمس أشعتها على هذا البحر الممتد إلى الأفق.. فيقهر حرقتها بصفو نفسه..ويردها إلى أعين الناظرين.. فتبدو الشمس ضعيفة ذليلة.. حتى أن الناظر يشعر بها وقد دنت من البحر تذللاً وقهراً.. فتخبو وتضعف شيئاً فشيئاً.. تحمرّ وجنتها حياءً منه وخجلاً.. وتختفي بعد دقائق هاربة خاضعة وراء صموده واعتزازه.. فتتركه والقمر يتبادلان أعذب الرسائل والأحاديث طوال الليل.. هكذا حتى يشرق نهار آخر.. فتخرج من وراء جبال لبنان صامدة قوية.. لعلها اكتسبت صمودها من رسوخ الجبال الرواسي..




إنها حكاية الشمس والبحر كلّ يوم.. حتى تقوم الساعة.. فتقهره وتشرق من مغربها بإرادة الله.




تأملات مسافر 12\12\2012

الاثنين، 19 نوفمبر 2012

إلى اللقاء حبيبتي

سجنت دموعي في داخلي.. أظهرت ابتسامة على وجهي.. ابتسامة قد أخفت وراءها أحزاناً وأشجان..
ماذا عساي أقول.. وقد شغفت بها حباً.. 
لم أملك قلبي حين تعلّق بها.. عشقتها.. هويتها..
أطمئنّ حين أكون بجوارها ولو أحاطت بي وحوش الأرض..
أأنس لقربها ولو تركني أهل الأرض..

آه منك يا دنيا.. ما بالك تسرقين منا أروع اللحظات..
متى ستتركينا ننعم بتلك السعادة التي نسينا طعمها..
قد صدق الذي سماك سجناً.. ما أضيق البقاء فيكِ..

حزمت أمتعتي وفكري يجول في رحاب ماضيه..
أروع اللحظات قضيتها هنا..
هنا حارتنا.. هناك جارنا.. وقريباً جداً ملعبنا..

زفرات صدري كادت تخنقني.. لم أكن أتخيل يوماً أني سأبتعد عنك..
كم تمنيت أن أموت بقربك قبل أن أُسحب بعيداً عنك..

لطالما ظلّ حضنك مأوى لي من همومي.. 
كلما ضاقت بي الأرض نظرت في رحب سمائك..

عشقتك يا دمشق.. عشقت أرضك وسماءك.. عشقت ترابك وماءك..
عشقت بردى.. عشقت قاسيون.. عشقت أحجارك عشقت أشجارك..

حان الموعد يا دمشق..
لا لن أرحل.. بل سأغادرك قليلاً.. وسأعود..
لا تنسيني يا دمشق.. 
لا تنسي متيّما فيكِ.. 
لا تنسي قلباً لم يرض بغيرك له سكناً..
إنما سلواي أنها إرادة الله.. والله لا يريد إلا كل خير..
إلى القاء قريباً يا دمشق.. 
إلى اللقاء..


السبت، 3 نوفمبر 2012

ميثاق بينك وبين جلال الله


إياك أن تفكّر أنّك بإيمانك ستخسر!!.. 
أنك إن التزمت الطريق الصحيح ستضيّع عليك أموراً كثيرة كنت كسبتها لو لم تكن مؤمناً حقاً..
إياك أن تظنّ يوماً.. أنك قد تعمل عملاً صالحاً دون أن تجزى به.. أو تفعل خيراً ولا تلقى له ثواباً!!..
فهذا ميثاق بينك وبين الله {وما كان الله ليضيع إيمانكم}..
فلن يخيّبك .. ولن يضيّعك.. 

فاتبع سبيله وهداه.. والزم نهجه وشرعه.. فإنك على الحقّ وبتمسّكك به ستنجو..

السبت، 27 أكتوبر 2012

زر على لوحة مفاتيح الحياة


زرّ موجود دائماً.. ينتظر منك أن تضغطه فقط.. ليثريك بكلّ ما تحتاجه من معلومات..
نعم.. ومن دون مقابل!..
وفي حياتنا أيضاً.. هناك أزرار مثله!!
لا تتردد بضغطها عندما تحتاج.. 
عندما تصل لطريق مسدود..
عندما يصعب عليك أمر..
عندما تصل لأمور لا تدركها..
عندما تحتاج خبرة الآخرين..
كي تتجاوز بعض المراحل..
كي لا تكرر أخطاء غيرك.. كي لا تقع في نفس الحفر..

لا تتردد بطلب السؤال..
لا ليس عيباً.. ومن قال كذلك؟؟

وصدق العظيم الذي قال: (فَاسْألُوا أهْلَ الذّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْن)..

تحياتي..

نور الدين

الأربعاء، 25 يوليو 2012

دعاء وإجابة


بسم الله الرحمن الرحيم

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ }غافر60

لم يفصل بين الدعاء والإجابة شيء!
لا ينتظر منك سوى الدعاء.. ارفع يديك ونادي يا الله..
نادي يا مجيب..
يا من سمّيت نفسك المجيب.. أجب دعائي..

نادي يا سميع..
نادي وتذكّر أنك تدعو الكريم..
تدعو الرحيم..
تدعو القوي العزيز..
تدعو من أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له "كن" فيكون..

يقول رسول الله (ص) : ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة..
إياك إن دعوته أن تشكّ في إجابته.. عندها حتماً لن يحقق مرادك..
تأكّد أنه سيستجيب.. هو قال ذلك.. هو وعدك بالإجابة.. ومن أصدق من الله قيلاً؟؟..

ناده في سرك وفي جهرك..
تذكر أنه قريب منك.. أكثر مما تتصوّر.. أكثر من أي شيء..
يسمعك حتى ولو لم تتكلم.. حتى ولو لم تنطق..

ناده في قلبك..
ومن أعماق قلبك..
ومن كل كيانك..
فهو ربك.. هو من خلقك.. وهو وحده من يعلم سرك وجهرك وكل تفاصيل حياتك..

يعلم ظروفك.. وصفاتك..
يعلم ما يسعدك.. وما يشقيك..
قد يمتحنك.. قد يبتليك..
قد يؤخر لك الإجابة.. يريد أن يسمع صوتك!.. إنه يحبك.. وهل هناك شرف أعظم من أن يحبّك الله؟..

(فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به.. وبصره الذي يبصر به.... ولئن استعاذ بي لأعيذنّه)..

وهو العليم الخبير.. يعلم كيف يجيبك، ومتى يجيبك..
يعلم كيف يسعدك ويرضيك..
إيّاك أن تتولى عنه..
إياك أن ترجو غيره..
عد إليه.. ارجع إليه.. قف على بابه وناده.. إنه ينتظرك..
هو قال : (ادعوني).. صدق الله العظيم..

بالله عليك ماذا تنتظر؟؟


الاثنين، 23 يوليو 2012

لماذا لم يصنع في بلادنا!..



أشعر بالخجل من نفسي..
يعتصرني الحزن والأسى..
كلّما أمسكت جهازاً وقلّبته لأرى "صنع في --- "..

أتجوّل في صفحات أخبار التقانة..
فأجد العجب العجاب..
أمور لا نعرفها.. وأشياء لا نتخيل وجودها..
قد سبقنا إلى ابتكارها أناس من الغرب..

أقف مطرقاً حزيناً..
أتأمل في ذلك الماضي..
لقد كنا أعظم الأمم..
نحن من صنعنا الحضارة حينما كان الناس بعيدين عنها أشد البعد..
نحن من أخبرنا الأمم أن بإمكانها أن ترقى وتعلو..
نحن من كنا نستقطب طلاب العلم من أصقاع العالم.. ليتعلموا في جامعاتنا..
نحن أوّل من اخترعنا.. نحن أول من ابتكرنا.. بينما كان أولئك يتفلسفون!!...

أين أضحت حضارتنا؟..
أين علوّنا ورفعتنا؟.. 
أين مجدنا؟..

ترى ماذا فعلنا بتلك الحضارة التي عمّرها أجدادنا؟..
أهكذا ببساطة وأدناها تحت الثرى؟..
كنا قادة الأمم..
كنا قمة الورى..
واليوم ما أصبحنا إلا دولاً نامية، ودول "عالم ثالث"...

جلست أحدث نفسي..
ترى كيف ضاع ماضينا..
أين ذهبت أمجادنا..
خطر ببالي أن أبحث عن من يصنعون حضارات الأمم..
بحثت عن شبابنا فوجدتهم يلهون ويلعبون..
إلى النوادي والمقاهي يروحون ويغتدون..
في الأزقة والساحات يسيحون ويرقصون..

بحثت عن شبابنا فوجدتهم تائهين..
ضالّون شاردين..
لدينهم تاركين.. وعن علمهم مبتعدين..
كل همهم لعب وكرة ومباريات..
ويقضون أوقاتهم مع الطرب والفن والمغنيات..
يعيشون حياتهم لذاتهم.. وتمضي أعمارهم سدى..
لا يفكرون بشيء إلا اتباع الشيطان والنفس والهوى..

صمتّ برهة ثمّ تبسّمت..
وهممت بالبكاء فضحكت..
لن نصنع حضارة قبل أن نبنيَ أجيالاً تعرف حقاً لماذا عليها أن تصنع شيئاً مماثلاً..
لماذا عليها أن تكون قمة في العلم والدين..
أجيالاً عرفت أنها لم تخلق لتموت وحسب!..
وإنما لتكون خليفة لله -جل وعلا - في أرضه..
لتعمر الأرض بالعلم والتوحيد..
أجيالاً قادرة على حمل المسؤولية..
أجيالاً قادرة على البناء.. والمضيّ قدماً..


لا عجب أننا لا نرى "صنع في بلادنا"..
فليس في بلادنا بعد من يصنع!




غربة في الوطن!

وقف.. نظر من النافذة.. تقدم قليلاً..
أسند يداه على حافّتها.. وتنهّد بأسىً..
نظرت إلى عينيه.. إنّهما عينان لم آلفهما قبلاً..
عرفته قويّاً جباراً.. لم تضرّه شدّة.. ولم تحن ظهره محنة..

سالت دمعة بتهادٍ..
حسبته ينظر إلى أمر ما.. لكنّه كان شارداً.. تائهاً بأفكاره وهواجسه..
سالت أخرى.. ما لبث أن مسحها.. أظنّه خجل من نفسه.. فالرجال لا يبكون..

لم أحدّثه بداية.. فقد كنت أعلم يقيناً ما يجول في خاطره..
إنّه يشعر بالغربة.. بالوحشة..
لا لأنه غريب.. ليس كذلك..
لقد عاش هنا منذ نعومة أظفاره..
عرف هذا المكان جيّداً.. بكلّ تفاصيله..
أحبّه بل عشقه..
لم يكن غريباً يوماً..
بل المكان هو من اختلف!..

بات موحشاً كئيباً..
بات مختلفاً كليّاً..
ذهب رونقه.. وبهت جماله..
أحسّ بالغربة لأنه لم يعهده هكذا.. أبداً.. ولا قريباً من ذلك..

تركته قليلاً..ثم اقتربت منه..
همست في أذنه بثقة..


"لا تخف.. ستعود شامنا قريباً"..

شباب الأمّة.. معجبون بصفحة!

إني لأعجب.. بل وأكاد أموت غيظاً..
عندما ألحظ أنّ مسلماً.. ملتزماً.. يضغط على زرّ الإعجاب على صفحةٍ لراقصة أجنبية!!..
ويتيح معرفة ما أعجب به لأصدقائه وللعموم..
ترى ما الفكرة التي يحاول هذا الشابّ إيصالها إلينا؟..

ألهذا المستوى وصل شبابنا.. أهنا أصبحت أخلاقنا ودرجات تفكيرنا..
أهؤلاء الرجال الذين سينهضون بالأمّة؟..
أم هؤلاء الذين سيفخر بهم نبيّنا الذي قال (أشتاق إلى إخواني)..

ربّما ابتلاك الله يا أخي في سماع الأغاني الأجنبيّة .. وأنت غالباً تسمع دون أن تفهم!..
ما الذي قد يدفعك يوماً إلى "الإعجاب" بصفحة تلك المغنيّة، وصفحتها مليئة بالصور التي يخجل حتى طفلٌ صغير أن ينظر إليها؟؟..
هلّ أنت حريص إلى هذه الدرجة إلى متابعة أخبار تلك التي قد لُعنت من سابع سماء؟..

ولماذا تعمّم إعجابك ذلك؟؟..
وتجاهر بالمعصية أيضاً؟..
أترضى أن تحمل وزرك ووزر من سار على سيرك بسببك؟؟..

أرجوك.. كن مسلماً حقاً.. لا تشوّه إسلامنا..
أمتنا بحاجة إليك وإلى أمثالك من الشباب الفعّال الذين ينهضون بها ويرفعونها إلى العلا..
بعلمكم وحسن تديّنكم..

وفقك الله لكل خير وهداك وأرشدك..
وجعلك من أحبابه واستعملك بخدمة دينه..

أخوك
نور الدين


الجمعة، 20 يوليو 2012

ليس عبثاً



لعل أول ما يتبادر إلى الذهن بعد أن يستقرّ السجين في سجنه.. "لماذا أنا هنا؟"..
يبدأ بالتفكير مليّاً ما الذي أدّى به إلى هذا المكان المقيت..

شخصياً أرى أن لكل ابتلاء (والسجن ابتلاء) نوعان من الأسباب.. دنيوية.. ونوع آخر أترك لكم اقتراح مسمى له..
أما الدنيوية فهي التي تظهر للناس.. كتقرير كتبه بك أحد أحبّائك!.. أو جرم ارتكبته بحق أحدهم.. 
أحياناً قد لا يكون هناك أسباب دنيوية.. وقد تكون سخيفة جداً لدرجة تجعلها سبباً غير مقنع أو لا طعم له..

كثير ما كنا نجد أشخاصاً جريمتهم الفظيعة أنهم كانوا متواجدون بالصدفة في مكان ساخن.. فقضوا على ما فعلوا شهوراً هناك!...

أما ما يجب أن نكون متأكدين من وجوده، وما يجب أن ندركه ونعرفه تحديداً.. هو النوع الآخر من الأسباب..
لتعرفها اسأل نفسك .. لماذا ابتلاني الله؟..
ترى ماذا فعلت..
لا يقضي الله أمراً ما عبثاً.. إنما له حكمة في كلّ أمر..
واتل قوله تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير)..

فالكيّس من دان نفسه زتذكر ذنوبه وأخطاءه التي قادته إلى هناك..
والمغبون من ادّعى أنه لم يرتكب خطأً.. وأخذ يلوم الله ويلوم الناس..

فاحرص إن ابتليت يوماً ألا تكون من المغبونين!..

صرخة المولود


ربما لن تصدقوا.. لكنني قد وُلدت في هذه الدنيا مرتان!..
نعم مرّتان!.. لكم أن تعجبوا.. فقلّة من يولدون أكثر من مرة واحدة.. 

قد خرجت في الأولى من ضيّق رحم أمّي بعد حمل تسعة أشهر.. وكان عمري حينها صفراً!..
والثانية من ضيّق ذلك المكان بعد حمل شهران.. وكنت قد أتممت حينها واحداً وعشرين ربيعاً!!..

استقبلت في الأولى دنياي بوجه عبوس.. وبكاء مرير.. معي الحق كل الحق في ذلك إذ كنت أجهل الكثير.. لم أكن أدر حينها إلى أين أخرج ولا علام أقبل.. وإنما جلّ ما أخالني كنت أفكر فيه في لحظة ولادتي تلك.. هو دفء جوف أمي وبرودة الخارج.. حنانها ووحشة الباقين،، خوفي من ذلك العالم المتسع المجهول..
لم أكن أملك أدنى فكرة لماذا أخرجوني.. ولا ما يتوجب عليّ فعله..
لا مصيري ولا مهمتي.. لا غايتي ولا وجهتي..
لم يخبرني أحد.!..
أحسب أنني صرخت حينها.. أعيدوني أرجوكم!!..

لكنني في الثانية.. خرجت للكون بوجه مشرق.. بابتسامة عريضة.. بروحٍ ملؤها التفاؤل والأمل والطموح..
خرجت أحمل في صدري همّاً مباركاً قدسياً.. يوقد همّة على العلم والعمل..
خرجت وقلبي يشتعل بإيمانٍ يدفع صاحبه إلى فعل المعجزات وتخطي المستحيل للوصول إلى أسمى الغايات..
خرجت وكلّي يقينٌ بأنّي لم أخلق لأكون مجرد ما كنت عليه.. مسلمٌ واقفٌ في الظلّ.. يضلّ يتيه حيناً ويهتدي حيناً..
يقضي عمره بين يمنة ويسرة.. لا يدري علام يدركه الموت.. على ذا أو ذاك..
يسير على خط ترسمه عصاً قد مدّها أمامه.. نهاية الخط قد لا تبعد عن موطئ قدمه أكثر من مترٍ واحدٍ.

بل خلقت لأكون عبداً لله طائعاً.. عبداً عرف مولاه فأحبه.. ودفعه ذلك الحبّ إلى كلّ بذل وعطاء..
خلقت لأكون خليفة لله في أرضه أعمرها بدينه.. وأنشر فيها اسمه ومعرفته وحبّه..
خلقت لأسير على خطّ سبق أن رسمته ليوصلني إلى رؤية نسجت معالمها وحدودها.. رؤيةً سترفد يوماً أمّة هي خير الأمم.. لا مجرد أحلام وأوهام..

وهأنا عند خروجي أصرخ للدنيا وأقول..
والله لم تنثني عزائمي.. ولم تفتر قواي..
بل قد أوقد ذلك الرحم همتي..
لقد علّمني الكثير..
لقد حفزني.. لقد قوّاني..
لقد صحح مسيري..
لن أكون يا دنيا من عهدتِ طوال عمرٍ مضى..
بل سأكون.. ما قد خلقت لأكون.

نفرح.. لأمجادهم

عندما نفرح لأمجاد غربية ولم يصبنا منها مثقال ذرة.. عندها لا أبالغ إن قلت أننا أصبحنا سفهاء!!
كالناس الذين يتأملون في الدواب .. فإذا انتصر الدبّ فرح بعضهم وذموا الباقين.. وإذا انتصر التيس فرح الباقون وذمّوا الأوائل..
وتراهم على حالهم هذه كلما اشتجر دبٌّ وتيس!!
وقد يحصل بينهم كلامٌ شديد.. وتنشأ عداوات.. 
يهتمُّ أنصار الدبّ إن تقهقر وتراجع.. تضيق نفوسهم.. تتنغص حياتهم.. معهم الحق! 
وكذلك أنصار التيس يقيمون الاحتفالات بذلك التيس المنتصر.. وهو لا يعرفهم ولا يشعر بوجودهم.. ولن ينالهم شيء من حياته أو مماته!!

هكذا أصبحنا نفكر.. نسهر الليل حتى نعرف من فاز... ولا ينتهي الأمر بانتهاء الصراع.. بل تبدأ التحليلات والمنازعات حتى الصراع القادم.. وهكذا..... كم نحن سفهاء
رجاءً يا عرب.. والله تخنتوها!


--من وحي الكلاسيكو

لم يهبك ما وهبك سدى!

يقول تعالى في سورة طه مخاطباً موسى عليه السلام : (وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى).

أقول أنّ اختيار الله واصطفائه لعباده ليس محصوراً بالأنبياء والرسل فقط..
فالله قد يختار من عباده أناساً يوظفهم لأداء مهام معينة، هنا يجب أن تفهم أنك إنما خلقت لتؤدي هذه المهمة، لا أن تفني حياتك هباءً في أمور فارغة..
عليك أن تتحمّل مسؤولية ما وهبك الله، وتسخره في خدمة ما خلقت لأجله: (إني جاعل في الأرض خليفة)..
ما رأيكم؟

عودة إلى دمشق

دمشق..
هنا ولدت.. هنا نشأت.. 
هنا كبرت وترعرعت..
لطالما عرفتك يا دمشق هادئة جميلة..
لطالما أحببت المشي متهادياً في حاراتك متنقلاً من حيّ لآخر..
لطالما عشقت هواءك في أول ساعات الفجر..
ولطالما سحرتني أنوار طرقاتك ومساجدك كلما أطللت من ذاك الجبل..
قاسيون..
لقد أكسبتني أيها الشامخ قوة وصلابة وعزيمة لا يلويها الزمن، ولا تثنيها عثرات الحياة..
لطالما اعتدت التمعن في صخورك الصلبة وحجارك القاسية كلما حاولت كسري صعوبات الحياة.. وكلما هاجمتني مصائبها.. فأزداد قوة وأقف من جديد..

كم اشتقت إليك يا شام..
لقد تفننوا في تعذيبي.. لكنهم لم يدروا أنهم قتلوني أول مرة حين أبعدوني عنك..
عن أرضك وسماءك..
عن أشجارك وأحجارك..
عن هوائك ومائك..
بل وحتى عن نور شمسك..

ماذا فعلوا بك يا شام؟..
مالي أراك حزينة كئيبة..
كيف تجرّأوا ومدّوا أياديهم إليك؟..
ألم يكتفوا بأخواتك؟.. هل جاء دورك الآن؟؟..
ليتهم طعنوا قلبي برمح ولم يمسّوك بأذى..
ليتهم قطعوني إرباً ولم يدوسوا بعرباتهم حفنة من ترابك..

لم أصدق عيناي عندما شاهدت أعمدة الدخان تتعالى في سمائك..
لم أصدق أذناي عندما تناهت إليها تلك الأصوات اللعينة..

حماك الله يا شام.. لا أملك لك غير الدعاء..
أسأل الله أن يريناك صامدة قوية.. وأن يطهرك من كل رجس ونجس..
عدت إليك يا شام.. عدت لأعمرك.. فلا تطيلي المرض..
أثق أنك ستتعافين قريباً..




الأحد، 8 أبريل 2012

كما أنّ أقدس الكتب السماوية لا تتنجس ولو حملها أشدّ الناس كفراً،، فإن الدين كذلك لا يتغيّر معناه ولا صورته.. ولو رأيت ما لا يعجبك ممن يدّعون اعتناقه حقاً..
من الصعوبة بمكان..
أن تحسن لمن أساء إليك..
أن تشكر من بصق في وجهك..
أن تدعوا في سرّك.. لشخص يكرهك.. يبغضك.. يتمنى لك الشر والسوء..

من الصعوبة بمكان..
أن يشتمك أحب الناس إليك..
أن يصفعك أقرب الناس إلى قلبك..
أن يعرض عنك ببرودة.. من تكنّ له في صدرك أجمل المشاعر والأحاسيس..

من الصعوبة بمكان..
أن تتقبل كونك غير مرحب بوجوده..
أن تتقبل كرهك من قبل شخص تحبه..
أن تتقبل أن صديقك قد أغلق مؤخراً كل الأبواب إلى رضائه.. ومنعك من الدخول إلى قلبه..

قمة الإيجابية أن تتخذ من غيظ الآخرين، نقدهم وإساءاتهم وقوداً لك يدفعك إلى المضي قدماً في طريقك.. دون الالتفات إلى الوراء..

الخميس، 15 مارس 2012

هل تعرفون ما الفرق بين الصديق والورق؟
كلاهما يجيد الإنصات.. لكنّ الورق لا يعرف النصح!.

احرص إذاً على حسن اختيار صديقك.. فهو مرآتك، وأنت مرآته